عربيد حارتنا
- Jan 14, 2015
- 3 min read

توفي عربيد حارتنا وفي كل حارة ثمة عربيد، وهو غالباً شاب أرعن في العقد الثاني أو بداية الثالث، بدأت عربدته عندما ظن أن الزعرنه ستجعل منه رجلاً مهيباً ذا سطوة، في الوقت الذي كان أقرانه يتفاخرون بتناول السجائر خفية في مراحيض المدرسة كان عليه أن يشطح بما هو أكثر كأن يخلط الأميستل مع الببسي ( هيك حكولي) أو أن يدعي أن حبة البنسلين في جيبه هي حبة صليبا، هو فقير غالباً بالتالي فإن هيبته هي الشيء الوحيد الذي سيجعله ذو شأن ويمكنه من التنمر على من هم أصغر عمراً وأكثر ثراءاً. يرتاد المدرسة لأنه مرغم وغالباً سيقع ضمن الفئة التي تحدث عنها وزير التربية والتعليم ذات صحوة ( أقصد من تم ترفيعهم تلقائياً فوصلوا للصف الثامن أو ربما التاسع وهم في الواقع أكثر أميه من قبائل الهوتو والتوتسي)
العربيد بطبيعته شغوف بالتسرب من المدرسة لكن تسربه يتسبب براحة الاستاذ بالتالي فإنه لن يحاول زيارته في بيته لحث أمه على الحرص على عودته للمدرسة كما فعلت ميشيل بيفايفر في فيلم Dangerous Minds "عقول خطرة " كما أن رفاق صفه يخشون جنونه فلن يغامر أحد بإبلاغ أهله عن تغيبه. العربيد غالباً يتقن الغضب ويتقن إدعاء القوة لكنه في واقع الأمر أكثر هشاشة من سيث رولنز عندما يواجه جون سينا، أي أنه يكتسب سمعته من نيله ممن هم أصغر وأضعف من الوقوف في وجهه وفيما لو تبين له أن طريدته تملك من القوة ما يكفي لمواجهته فإنه ينسحب بأن يدعي أنه يحكم العقل أو أنه لا يرغب بإيذاء أحد، على أي حال في مرحلة ما يقرر العربيد أن بقاءه في المدرسة سيء لسمعته فهو في نهاية الأمر ورغم زعرنته إلا أن عصا الأستاذ وكفوفه ( الضرب لازال مسموح في المدارس التي لم يتمكن طلابها من تسريب هاتف نقال بكاميرا وقناة يوتيوب) كفيله بإرغامه على إنضباط ينال من مكانته وبرستيجه، بالتالي يقرر دخول سوق العمل من أوسع أبوابه وهو مخير بين العمل في ورشة ما أو ككنترول باص على خط ما( هذا لا يعني أن أي ممن يعمل في هذه المهن هو عربيد بالضرورة فكل الناس خير وبركة) انخراط العربيد في سوق العمل يعني اختلاطه بمن هم أكثر زعرنه وأكثر درايه بالتالي فإن الأميستل وحبوب البنسلين تصبح غير مقنعه وهنا تبدء رحلة العربيد في تقليد عتاة العربدة فيبدء بفتعال مشاكل مع الطير الطاير وغالباً ما تتضمن مشاكله استخدامه لأداه حاده فهو لا يخشى في الزعرنه لومة لائم.
بعد اتقانه لفنون المشكله وارتياده لعدد من الإصلاحيات يصبح تخرجه برتبة عربيد استحقاق ويصبح من الأسماء المتداوله لتنبيه الأطفال من التأخر خارج المنزل ولتحذير الفتيات من ارتداء (تقريبا أي شيء) خلال الفترة التي يقضيها العربيد في التنقل بين المغافر والإصلاحيات يتعرف على مداخل ومخارج القانون التي تمكنه من تقصير فترة حبسه عبر مبادلة الشكوى بشكوى مماثلة ( والشكوى لغير الله مذله ) كما أنه يتمرس في معرفة أماكن بيع وشراء الحبوب المخدرة ومصادر تصريف البضائع المسروقه واستخدام قدراته المشكلنجيه لتوفير دخل مالي عبر العمل كضارب مأجور( ومن الوارد في هذه الحالة استخدامه لفض مظاهرة)
هذه الخبرات المتراكمه تتتسبب في إغترار العربيد بنفسه فتصبح طبيعة المشاكل التي يفتعلها، أكثر حدة وقد ينتهي به الأمر بالحصول على حكم طويل يصل لسنوات بتهمة طعن أحدهم لكنه ايضاً قد يكون محظوظاً بما يكفي ليخرج بعفو ما.
ما علينا، توفي عربيد حارتنا ورغم افتعاله لملايين المشكلات التي تستحق التذكر فإن الشيء الوحيد الذي أذكره عنه أنه في أحد الأعياد كانت الصرعه بارتداء الأولاد لبدل رسمية واتذكر أن كل أولاد الحارة كانوا يتبخترون ببدل رسمية في الوقت الذي كان عربيد الحارة يرتدي بيجامه غير متطابقة لكنه في اليوم الثاني من العيد كان يرتدي بدلة شارلستون تشبه بدل محمود ياسين في فلم أفواه وأرانب لكن حقيقة انه استعارها من خزانة والده أو جده وأنها موديل الستينات او السبعينات لم تغير من السعادة التي كانت ظاهرة في إمضاءه اليوم في التبختر في الحارة ورغم أنها كانت تضج بالزوار والصغار ( بحكم إنه العيد وإحنا بنعرف بعض بالعيد) وهي البيئة المثالية لممارسة العربدة غير أن عربيد الحارة لم يفتعل مشكله واحد. عندما توفي عربيد الحارة تذكرت هذه القصيدة لـماري ايفانس " عندما أموت،، أنا على يقين أن جنازتي ستكون مهيبة سيأتي اصحاب الفضول،، ليروا إن كنت حقاً قد مت ،، أم أنني ببساطة أحاول إفتعال مشكلة"

Comments