في تحليل محتوى قصيدة "بلاغ شعري رقم واحد" لنزار قباني
- Mar 8, 2017
- 3 min read
"اياكي أن تتصوري اني افكر فيك تفكير القبيلة بالثريد" هكذا قال نزار قباني في معرض نضاله "الآدبي" لتحرير المرأة٫ وهو نضال اسهم في الهام كثير من الداعين لثورة نسوية تحرق الإخضر واليابس وتعيد ميزان القوى لنصابه المنطقي٫ اللي هو استعادة النساء لزمام السلطة بضم السين، غير أنني لا أري فيه سوى أحد صور النضال الطوباوي، بصورة ادق "مخدرات عاطفية" بتطعميش خبز لأن النضال الحقيقي في الإستقلال المالي والتمكين الإقتصادي٫ بس لا أحد برد علي.
قبل تحليل القصيدة نبدء بعصرنتها أي نقوم بعمل Update من خلال استبدال لفظة "الثريد" بالمنسف في حال كان الخطاب محلي او المسخن او الكوشري او احد اكلات المغرب العربي - الي عيب نحكي اسمها- فيما لو كان اقليمي واخيراً السوشي فيما لو كان نخبوي، طبعاً الغاية واضحة (متى كانت اخر مرة طبختوا ثريد ؟ بالزبط) إذاً يصبح النص كالتالي: "اياكي أن تتصوري اني افكر فيك تفكير القبيلة بالمنسف.

الثريد على ذمة جوجل
"اياكي أن تتصوري اني،.. وهنا يقتضي التنوية أن "تتصوري" بمعنى تظني - وليس أن تاخدي سلفي بدنين كلب-

هذه الجملة تحمل دلالتين 1- النمطية: بافتراض انه الأصل إن تتصور انه يفكر فيها تفكير القبيلة 2- النزعة الإستعلائية من حيث افتراض انه هو الإستثناء عن القبيلة وهنا تحضرني قاعدة نسوية عريقة تقول انه "اذا قال لك لست كأي رجل فهو "أسوء" أي "اخرى" لكن لغايات الارتقاء كون القاع مزدحم وهيكا تم استبدالها بـ "أسوء" - القصد ؛طبعاً هو أن تفكيره في محبوبته ليس تفكير شهواني او جسدي (بدون شرح لحساسية الحياء العام اللي ممكن ينخدش بالغلط واذا انخدش ممكن ما يترخص – بايخة-) النزعة الإستعلائية هنا يتبعها تعزيز مفرط للآنا و التمحور حول الذات في الآبيات التي تلي : " انا هارب من كل ارهاب يمارسه جدودك او جدودي انا هارب من عصر تكفين النساء وعصر تقطيع النهود" كيف تحول الخطاب من الحديث "عنها" إلى الحديث "عنه" -خف علينا بصوت عوض أبو شفة- فأصبح بكل بساطة هو محور الموضوع كونه الهارب !! ولا نعرف من ماذا هرب؟ وكيف هرب؟ هل كتابة قصيدة يعتبر هروب من المنظومة السلطوية التي مارست " التكفين،و الترهيب، والقطع" والذي هو جزء منها شاء أو ابى! (محبي نزار يمكنهم الرجوع لقصة شقيقته التي قتلت )

ليكمل "فضعي يديك كنجمتين على يدي فأنا احبك كي ادافع عن وجودي " فهو لا يفكر فيها تفكير القبيلة ليس من باب الإستهجان لمثل هذا التفكير بقدر ما هو تمجيد لذاته وتفرده٫ ليكمل فيقول "إياك أن تتخيلي أني أفتش عن مغامرة وأسلاب ..وعن غزو جديد" كلمة غزو جديد تشير لوجود غزو قديم وحديثي عن كونه جزء من المنظومة السلطوية يظهر بإقراره بمتلاك القدرة على المغامرة والسلب والغزو واختيار الترفع عنها، كونه مجدداً "مختلف عن القبيلة" غير أن غزواته المزعومة تجسد مقدار تناقض خطابه ببساطة حين يكمل فيقول "أوتحسبي ..أني سأحكم في الفراش بمفردي
لافرق عندي ..إن أردت ولم تريدي.... لا أنت من صنف العبيد , ولا أنا أهتم في بيع العبيد" الخطاب الإستعلائي ذاته ثم ببساطة يصفعك بحقيقة أن كل هذه الجلبة كانت لأجل الحكم - المبين اعلاه- اي أن استثنائيته اللي صرع رأسنا بها ماهي إلا حق تقرير المصير - في الفراش تحديداً- و المفترض أن يكون الأصل لا الإستثناء (يعني لماذا بحمل سماها جميلة) ليتبعها بجملة من الترهات العاطفية "
أني أحبك ..جدولاً..وحمامة"
ونبوءة تأني من الزمن البعيد..
وقصيدة ..وعدت ولم تحضره
ومكتوباً غرامياً بزقزق في بريد ..
وأنا أحبك في طموح البحر , في غزل الرعود مع الوعود"

كلام جميل ومقفى ومعبر واللي بدك ياه لكنه لا يحمل اي معنى او قيمة مضافة للنص اللهم قيمة جمالية في زيادة مساحة القصيدة.
ثم يأتي المقطع الذي يحلو لي تسميته بلب القصيدة ومحورها والذي يحمل الكثير من الدلالات التي سيتم تبيانها لاحقاً- مش كتير اكم سطر بس اذا وصلت هون كفي قراءة-
"إني أحبكِ في احتجاج الغاضبين .. في فرحة الأحرار في كسر القيودِ ..
وإني أحبكِ في وجوه القادمين لقتل هارون الرشيدِ ..
هل تصبحين شريكتي .. في قتل هارون الرشيدِ ..."
المقطع الأول خطاب تحريضي لما اشرت له بالنضال الطوباوي٫ اي الدعوة لتحرر مزعوم دون امتلاك ادواته والذي يفرز نسخ من ( نوال السعداوي، منى الطحاوي، البنت اللي بفيديو السوبرماركت ..) وغيرهن من النسويات الغاضبات و المنعزلات عن الواقع واللاتي نفدن بجلدهن ببساطة لامتلاكهن ادوات التحرر (استقلال مالي وتمكين اقتصادي) ولو لم يمتلكنه لانتهى الأمر بهن ضمن منظومة جرائم الشرف والزواج المبكر والبنت اللي طبشوها بالحجار بأفغانستان، ليختم القصيدة بتحريض علني على القتل و الإيحاء بالشراكة في عملية القتل هو تصوير لنفسه كمناضل ومحرر ومختلف عن القبيلة علماً أنه و مجدداً وبين كوتيشن وتحتيها خط " جزء من المنظومة" يعني لو فتحت مخها جد وقررت قتل هارون الرشيد لدقت بخوانيقه ( أي قتلته )
من قال أن المرأة تحتاج لشاعر
وبس
من عقلكم بتقروا !!

Comments