عن مكان
- Dec 17, 2015
- 3 min read
"مكان" يغلق أبوابه، وانا زرت مكان مرة واحدة قبل ثلاث سنوات تقريباً لم أكن أقصد زيارته كنت ذاهبة مع آمنة إلى معرض "ماذا لو بقينا" في دار الأندي وكان المعرض لصور يافا وحيفا قبل النكبة كانت إحداها صورة لمدرسة فتيات في أواخر القرن الثامن عشر التقطت ربما عشر صور للصورة وكنت سعيده بها أكثر من أي صورة أخرى كنت أكرر أمام آمنه مدرسة بنات مش كُتاب وبنات مش ولاد، آمنه مدرسة بنات يا آمنه في تلك اللحظة تذكرت إيناس قطامي وأنا اطاردها في أروقة سكن النهضة لأقنعها أن فلسطين كانت أكثر تطوراً من الأردن إيناس لم تقتنع وحين واصلت جدالها اكتفت بالقول " انتي أصلا بلجيكية " وضحكنا كثيراً. ايناس، لا أعرف قلباً أطيب من قلب ايناس.

في المعرض التقطنا الكثير من الصور وحين غادرنا تعثرنا بمكان وقررنا التعرف عليه، لم يكن بمخططنا التجول في مرافقه كان كل ما نريده البحث عن اطلالة جميلة لنلتقط المزيد من الصور.
عند البوابة استقبلنا شاب لا اذكر اسمه لكن لكنته كانت تشبه لكنة المدللين من ابناء عمان الغربية، مما دفعني لاصطناع لكنة مشابهة وتطعيم حديثي بكلمات انجليزية، ضحكت آمنه لكنه لم يفهم وراح يعاملنا كدليل سياحي في الشرح عن الغرف والمرافق اخبرنا أن مكان هو مساحة للتفرغ الإبداعي وحين اشاح بوجهه همست لآمنه " للإستفراغ الإبداعي" في أحد الغرف كان ثمة حمالة، صدر تنبت منها الأزهار ولأننا مدعين اجلنا ضحكنا عليها حتى خروجنا من المكان كان ثمة لوحة يتدلى منها حذاء مهتريء فرحت اتغزل بعمق المفهوم وكيف أن هذه اللوحة تذكرني بلوحة الحذاء لفان كوخ كانت آمنه تعرف أنني "بسرح فيه" وكنت أعرف ان الشيء الوحيد الذي تذكرني به هذه اللوحة هو وجود فردة اخرى من الحذاء ملقاة في مكان ما، كان ثمة حوض سمك يغوص في قعره كتاب عبثاً حاولت أن أعرف اسم الكتاب كان مجلداً من القطع الكبير ربما كان هذا العمل الفني هو أكثر ما اغضبني في مكان ربما لأنه في وقت سابق من تلك السنة كان ينبغي أن اشتري مجلدين لمادة الأدب الأمريكي بناءاً على طلب الدكتورة هالة لكنني لم أفعل واكتفيت بتصوير المادة المطلوبة من كتاب آمنه لم أفعل لإن ثمن الكتاب كان 22 دينار وتكلفة التصوير لا تتعدى الـ 30 قرش ولم أكن من المغرمين بالأدب الأمريكي بأي حال هل ثمة أدب أمريكي اساساً، رؤية الكتاب المغطس اغضبتني ربما لأنني فكرت في سعره وكيف أنه غالباً سيكون مرجع لمادة ما أو على الأقل فإن كاتبه استغرق وقتاً وعمراً جيداً في كتابته ليكسوه الغبار على رف مكتبة ما، لا ليتم تعميده بحوض سمك قذر.

في مكان كان ثمة شرفة تطل على وسط المدينه وجبل الجوفة -على ما اعتقد- كانت الإطلالة جميلة واستعدت آمنه لمزيد من الصور جلست على المسطبة التي يزينها علم الوان الطيف وضحكت انا واشرت لها بتغيير مكان الصورة لم تفهم امنة لماذا فهمست لها " علم الخولات"

ضحكت امنه وقررنا "الفليلة" من المكان. قبل أن نغادر شكرنا الشاب اللطيف واخبرنا أن مكان يعقد الكثير من الفعاليات الفنية والأدبية أعطيته إيميلي وأخبرته أن يرسل لي فعالياتهم وأنتي سأقوم بتعميمها بدوري لم يفعل ولم أفعل!
اذكر انه اعطاني بطاقة الفتاة صاحبة المشروع سررت لأنها فتاة كان اسمها علا الخالدي لازلت احتفظ ببطاقتها. في نيويورك التقيت بشاب لبناني اخبرني انه زار الأردن مرة واحدة والتقى بفتاة كان اسمها علا الخالدي أذكر أنني قلت له: صاحبة مبادرة مكان؟ صاح: هي ذاتها، لم اخبره انني لم التقيها قط وان كل ما أعرفه هو اسمها.
حين غادرنا ضحكنا كثيراً على التفرغ الإبداعي وعلى الفنان الخليجي الذي استأجر أحد الغرف لعام كامل ليخرج لنا بلوحة الحذاء ضحكنا على الشاب اللطيف الذي لم يسيء لنا ولكنه لم يعرف أن الفتاة القادمة من جبل النصر لا تملك ما يكفي من الذائقة الفنية لتهضم الفن المعاصر وأن أجمل لوحة شاهدتها كانت جرافتي يغطيهاالقيء رسمها أحدهم على جدار في شارع منزوي في بروكسل. لم تعد آمنه صديقتي ولم نعد لمكان بعدها ومكان أغلق ابوابه جمانه مصطفى تقول أنه كسر قلبها وانا لا أحب جمانة مصطفى لكنني أحب شعرها مكان أغلق أبوابه وكل ما أفكر فيه هو " ماذا لو بقينا"













Comments