رمادي كهذه المدينة May 92 min readهذه المدينة لم تكتمل بعد رغم ادعاءاتهم المتكررة ومخططاتهم الساذجة رغم مساحيق التجميل التي يواصلون نثرهاوالأكاذيب التي يواصلون تكرارهاليست شابة وليست عجوز هي اربعينية ترتدي ملابس غانيةوتلطخ وجنتيها بأحمر شفاه رخيص دلكته اصابع تآكلت حوافها هي بائعة هوى لا يقصدها أحدإلا الفاريين من زوجاتهمو العاجزين عن الوصول لعشيقاتهموربما الباحثين عن فرصة اخيره لعلاج اضطراب هويتهم الجنسية هذه المدينة ليست استثنائية لا بحر تطل عليه من نافذتك ولا نهر تأوي إليه حين تسأم لا مترو تختبيئ بين مقاعده لا مكان تتوقف فيه لتحتسي القهوة فيما تراقب الآخرين الآخرون لا يتجاهلونك هنا فأنت محط الأنظار و الظاهرة التي تربك رتابة اليوم الجدران الرمادية تصفعك من كل ناحية شوفيرية التكاسي يواصلون تذكيرك بوجودهموحين تقصدهم لا تعجبهم وجهتك أو هيئتك فتغادرهم باعتذار مقتضب ورغبه عارمة لفتعال شجار. هذه المدينة لا تبادلك الحب الغواني لا يعرفن الحب من قال ذلك!وحدهن الغواني من يميزن الحب لكن المدينة ببساطة لا تميزك.درجة الحرارة تجاوزت الثلاثين وأنت ايضاً تجاوزت الثلاثين اين كان عقلك حين واصلت الحياة لطالماً ظننت أنك لن تفعل في الواقع ربما لم تفعل فأنت لم تعد تشبه نفسك صرت تشبه هذه المدينة.لست استثنائياً بأي حالأنت رمادي كالغبار المتراكم على الزجاج الخلفي للسيارات المتوقفة في الشوارع الفرعية كالجسور الخرسانية والأبنية التي أغفلتها مساعي البلدية لإخفاء الوجه الوقح للمدينة انت عادي ورتيب ومتوقع كأغاني فيروز عند الصباح وشجار مرتادي الحانات عند المساء كمخالفات السير والاحتفالات الوطنيةكدعوات الأمهات ولعنات الباعة المتجولين عادي ورتيب ومتوقع ككل ما في هذه المدينة قد يخدعهم مظهركوالقلادة التي تتدلى من عنقك الضحكة التي تطلقها من حين لأخر كوب القهوة الورقي في يدك الثقة المفرطة التي ترتديها لكنك وحدك تعرف الحقيقة وتعرف كم تشبهك هذه المدينة وتعرف كم انت رمادي رمادي لم تكتمل بعد.
Comments