top of page

رمادي كهذه المدينة

  • May 9
  • 2 min read

هذه المدينة لم تكتمل بعد 

رغم ادعاءاتهم المتكررة 

ومخططاتهم الساذجة 

رغم مساحيق التجميل التي يواصلون نثرها

والأكاذيب التي يواصلون تكرارها

ليست شابة وليست عجوز 

هي اربعينية ترتدي ملابس غانية

وتلطخ وجنتيها بأحمر شفاه رخيص دلكته اصابع تآكلت حوافها

هي بائعة هوى لا يقصدها أحد

إلا الفاريين من زوجاتهم

و العاجزين عن الوصول لعشيقاتهم

وربما الباحثين عن فرصة اخيره لعلاج اضطراب هويتهم الجنسية


هذه المدينة ليست استثنائية 

لا بحر تطل عليه من نافذتك 

ولا نهر تأوي إليه حين تسأم 

لا مترو تختبيئ بين مقاعده 

لا مكان تتوقف فيه لتحتسي القهوة فيما تراقب الآخرين 

الآخرون لا يتجاهلونك هنا 

 فأنت محط الأنظار و الظاهرة التي تربك رتابة اليوم 

الجدران الرمادية تصفعك من كل ناحية 

شوفيرية التكاسي يواصلون تذكيرك بوجودهم

وحين تقصدهم لا تعجبهم وجهتك أو هيئتك

فتغادرهم باعتذار مقتضب ورغبه عارمة لفتعال شجار.

 

هذه المدينة لا تبادلك الحب 

الغواني لا يعرفن الحب 

من قال ذلك!

وحدهن الغواني من يميزن الحب 

لكن المدينة ببساطة لا تميزك.

درجة الحرارة تجاوزت الثلاثين 

وأنت ايضاً تجاوزت الثلاثين 

اين كان عقلك حين واصلت الحياة 

لطالماً ظننت أنك لن تفعل 

في الواقع ربما لم تفعل 

فأنت لم تعد تشبه نفسك 

صرت تشبه هذه المدينة.


لست استثنائياً بأي حال

أنت رمادي 

كالغبار المتراكم على الزجاج الخلفي للسيارات المتوقفة في الشوارع الفرعية

كالجسور الخرسانية والأبنية التي أغفلتها مساعي البلدية لإخفاء الوجه الوقح للمدينة

انت عادي ورتيب ومتوقع

كأغاني فيروز عند الصباح وشجار مرتادي الحانات عند المساء

كمخالفات السير والاحتفالات الوطنية

كدعوات الأمهات ولعنات الباعة المتجولين

عادي ورتيب ومتوقع ككل ما في هذه المدينة


قد يخدعهم مظهرك

والقلادة التي تتدلى من عنقك 

الضحكة التي تطلقها من حين لأخر 

كوب القهوة الورقي في يدك 

الثقة المفرطة التي ترتديها 

لكنك وحدك تعرف الحقيقة وتعرف 

كم تشبهك هذه المدينة 

وتعرف كم انت رمادي 

رمادي لم تكتمل بعد.

 
 
 

Comments


bottom of page